المنجي بوسنينة
641
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التميمي ، القعقاع بن عمرو ( ت 40 ه / 661 م ) القعقاع بن عمرو التميمي ، قائد وشاعر ، يعدّ في الطبقة الأولى من الأبطال الشجعان الذين أدركوا الجاهلية والإسلام . وهو من الصحابة ، قدم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وفد بني تميم . روي عنه أنّه قال : قال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ما أعددت للجهاد ؟ قلت : طاعة الله ورسوله والخيل . قال : لك الغاية . وقال أيضا إنّه شهد وفاته . أوّل جهاد عرف للقعقاع كان امتثاله لأمر الخليفة الرّاشد أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، فقاد حملة ضدّ علقمة بن علاثة المرتّد . ثمّ يمضي القعقاع على رأس كتيبته « الخرساء » ملبّيا نداء الواجب ، دون تعب وتردّد ، فيشارك في معارك الفتح في الشام ، والعراق ، وبلاد فارس . يقول عن نفسه : ويدفعون قعقاعا لكلّ كريهة * فيجيب قعقاع دعاء الهاتف ولقد تناقل الكتّاب والمؤرخون أخباره ، وأشادوا بشجاعته وحسن بلائه في القتال ، وجودة تدبيره في قيادة الرجال ، حتّى أن الخليفة أبا بكر ، عندما أرسل القعقاع لمساندة خالد بن الوليد في حصار الحيرة قال : لا يهزم جيش فيه مثله . ويذكر المسعودي أن القعقاع ، في يوم أغواث وهو من أيام القادسية ، قد حمل ثلاثين حملة ، كل حملة قتل فيها واحدا من كبار الفرس وكان آخر من قتل من عظمائهم يقال له بزرجمهر وفيه يقول القعقاع : حبوته جيّاشة بالنّفس * هدّارة مثل شعاع الشمس في يوم أغواث قتيل الفرس * أنحس بالقوم أشدّ النّحس حتى يفيض معشري ونفسي وإليه يعود الفضل بانتصار المسلمين في القادسية ، إذ أنّه أشار عليهم بوضع البراقع على وجوه الإبل وسيّرها بركابها عشرة عشرة ، تدفعها الفرسان بجيادها على خيول الفرس ، الذين لم يستطيعوا إخراج فيلتهم لأن صناديقها كانت قد تكسّرت ، فتبدّد شملهم واندحروا ، وكابدوا من الإبل ذلك اليوم ، أعظم ممّا كابد المسلمون من الفيلة . لم يهدأ هذا الفارس إلّا بعد اغتيال الإمام علي رضي الله عليه ، إذ أنّه آثر الانكفاء في الكوفة ، حيث توفي . وكان القعقاع قد شهد إلى جانب الإمام علي وقعة الجمل وغيرها من الوقائع . للقعقاع شعر ، وصلنا منه القليل ، وأكثره أراجيز ، ارتجلها في غمرة الوغى ، كان يقاتل بسيفه وصوته ، يكبر ويرتجز ، فيشجّع